محمد بن زكريا الرازي

459

الحاوي في الطب

محى « 1 » القيء من المعدة متى ضعفت عن احتمال الغذاء وإحالته ويكون هذا من الكبد لضعف قوتها المغيّرة للدم ، وأما الاختلاف الشبيه بالدردي فإنه عندما لا ينفذ الدم من الكبد ويبقى مدة طويلة . من تشريح أرسطاطاليس ؛ قال : الشركة بين الكبد وفم المعدة بعصبة رقيقة جدا ، وإذا حدث فواق عن ورمها دل على أن الكبد بها آفة عظيمة ، وذلك أن كل عضو تكون مشاركته للآخر مشاركة ضعيفة جدا لا تناله من أجله آفة إلا من مرض قوي جدا بذلك العضو وذلك حال الكبد مع فم المعدة وإن مشاركتها يسيرة . « جوامع العلل والأعراض » : قال : مزاج الكبد الحار يولد السوداء ؛ والبارد يولد الدم البلغمي ، ومتى لم يكن مفرط الحرارة ولّد الصفراء ، وإذا لم يفرط في الحرارة جدا بل قليلا ولّد البلغم قليلا . اختلاف الدم الأسود يكون إذا كانت الكبد تعمل الدم على ما يجب إلا أنه قد عرض فيها سدد أو ورم أو غيره مما يمنع نفوذ الدم إلى قدام فيبقى فيها مدة طويلة فيحترق ويسود فإذا دفعته الكبد دفعته إلى الأمعاء وأما الشبيه بغسالة اللحم فيكون لضعف القوة . لي : يعالج هذا بتقوية الكبد مع إسخان وذلك بما يحلل السدد ويبرد الدم . الثامنة من « الميامر » : قال : لأن أطراف العروق التي في الجانب المقعر من الكبد ضيقة عند انتهائها إلى الأطراف التي في الجانب المحدب كثيرا مّا يعرض فيها السدد وتلحج فيها الرطوبات الرديئة ويتبع هذين العفونة إذا كانت حرارة سريعا ، وإن لم تكن حرارة لكن كان مع ذلك برد في الكبد عفن على طول المدة ولم يكن ذلك سريعا ، قال : وأمراض الكبد التي تعرض فيها الأورام والخراجات وسوء المزاج فمتى ضعفت قوة الكبد حتى لا تجذب غذاء البتة خرج الغذاء من أسفله رطبا ، وإن كانت المعدة مع ذلك قد ضعفت خرج مع رطوبة غير منهضم ، قال : وأما متى كانت القوة الجاذبة سليمة والمعدة ضعيفة فإنه يعرض في الثفلى ضروب اختلاف كما يعرض عند ضعف المعدة عن الهضم ، ويكون ذلك على ثلاثة أضرب لا في الكبد بل في جميع الأجزاء إما أن يتغير إلى كيفية مضادّة للأمر الطبيعي البتة ، وإما ألّا يتغير أصلا ، وإما أن يتغير نصف تغير أو بعضه ، قال : ونصف القوة المغيرة إذا كانت لم تستكمل غاية الضعف أن يخرج في البراز شبه غسالة اللحم الطري ، وأكثر علل الكبد إنما يبتدئ بعد هذه الحال ، إذا بردت عليه الكبد لم يخرج في البراز شيء من ذلك ولكن يخرج في أشياء لها كيفية مختلفة ، ومتى كان في الكبد سوء مزاج حار حدث عنه ذوبان أوّلا في الأخلاط ثم في لحم الكبد ويخرج في البراز مرّة منتنة جدا غليظة مشبعة اللون يصير له بمنزلة التي تخرج ممن تصيبه الحمى الوبائية ، وإذا كان سوء مزاج بارد فإن الاختلاف لا

--> ( 1 ) كذا ولعله : مجيء .